|
مقدمة
الحمـد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وحديثنا عن
مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم شيق ومثير للمعرفة فلا يمل المتحدث عنها كما لا
يسأم السامع الحديث عنها والإثارة في ذلك ما يتخلل هذا الحديث من الروحانيات التي
يجعل المشاعر في اختلاج دائم من تلك المكانة الروحانية وذلك لهجرة المصطفى صلى الله
عليه وسلم إليها ولعلنا ونحن في سياق حديثنا عن هذه البقعة المتميزة من الأرض والتي
هي من أحب البقاع إلى الله سبحانه وتعالى فإننا نقف حائرين أمام موقعها الجغرافي
الذي حباها الله إياه وجعل من مسماها ( المحبوبة ) تلك الاحاطة الجبلية التي تحجب
رؤية المتعطش إليها حباً واشتياقاً وأن لا يراها إلا عن قرب وذلك لإحاطتها بجبال
شاهقة و ارتفاعات متباينة مما اخفت عن القادم إليها من أي اتجاه وصوب من المداخل
الرئيسية ما تحتويه في أحضانها من أفضل ما خلق الله على هذه البسيطة فالمداخل
الرئيسية للمدينة أصبح لها رونقها مما تعطي لها وجهاً حسناً يتناسب مع مساحتها
الحديثة والتي تبلغ حوالي 590 كم مربعاً والتي تواكب التطور العمراني والذي يشغل
أكثر من نصف المساحة الكلية تقريباً، ويتزايد عدد سكانها تزايداً مضطرداً مع
المساحة حيث بلغ حسب إحصائيات عام 1413 هـ أكثر من 608.000 (ستمائة و ثمانية آلاف
نسمة) . وما تحتويه المدينة من المظاهر الطبيعية من خارج العمران وداخله من جبال
ووديان وسهول مما أظهر المعالم الحديثة من معابر وأنفاق وطرق سريعة جعل لها شكل
يليق بمكانتها التي حباها الله إياها من شرف وطمأنينة للمسلم القادم والمقيم حيث
أنها مهد الرسالة وأول عاصمة في السلام .
والتجــارة في المدينة المنورة قديمة قدم الزمن وقد نشأت الحركة التجارية في
المدينة المنورة إلى ما قبل الرسالة بأسواق عدة أولها سوق الجرف والثاني على طرف
وادي بطحان والثالث بالعصبة والرابع في غرب المدينة بين قباء وبطحان ومنذ أكثر من
خمسين عاماً كانت تغلب على أسواق المدينة الصفة الفردية أو على مستوى العائلة وكانت
تعتمد على الاستيراد من الدول المجاورة مثل مصر والسودان وغيرها مباشرة وكذلك تصدر
إليها بعض المنتجات مثل الحبوب و التمور وبعض أنواع الحرف اليدوية حيث إنها كانت
منتشرة لتلبي احتياجات المواطن . ومع ازدهار التجارة في المملكة والتي حظيت باهتمام
المسئولين عنها في بلادنا الغالية وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده
ألأمين ومع تتابع تنفيذ الخطط الخمسية والمرسومة بدقة من قبل المختصين في جميع
المجالات وخاصة التجارة منها. وبعد الانتهاء من تنفيذ مشروع خادم الحرمين الشريفين
لتوسعة ألمسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف وما شيد من حولهما من الأسواق التجارية
والمباني الضخمة التي تخدم حجاج بيت الله الحرام والتي أعطت للتجارة في المدينة
المنورة طابعاً خاصاً للحجاج والزائرين والتي جعلتها في مصاف المدن الرئيسية في
المملكة وخاصة بعد إنشاء أول فرع لوزارة التجارة بالمدينة المنورة عـام 1386هـ
والذي يشق طريقه بتنفيذ التعليمات والخطط المرسومة له ويتوالى المسئولون فيه بأداء
دوره ليخدم التجارة والتجار مما ينعكس على مصلحة المواطن والمقيم والقادم إليها.
واللـــه ولــي التوفيــق ،،،
|